الخميس, مايو 22 2025
  • العربية
الأكثر مشاهدة
معلومة في كبسولة – من كل شئ خلقنا...
معلومة في كبسولة – مخرج الميت من الحي
معلومة في كبسولة – الله نور السماوات و...
معلومة في كبسولة – عالم الكوانتم Quantum
معلومة في كبسولة – مواقع النجوم
كيف بدأ كل شئ
عن العلم والإيمان- الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
معلومة في كبسولة- كيف يكون الليل سكنًا؟
معلومة في كبسولة- المادة السوداء
معلومة في كبسولة- عن الحديد في القرآن الكريم
حسن نصرت
  • عن الكاتب
  • المؤلفات
    • كتب
    • مقالات
  • الأرض
  • القضايا الدينية
  • الخلق والحياة
  • الكون
  • فيديوهات و محاضرات
    • معلومة في كبسولة
  • تواصل مع الكاتب
الأرضالخلق والحياة

وجعلنا من الماء كل شيء حي

بواسطة حسن نصرت 4 يوليو، 2021
4 يوليو، 2021
شارك المحتوي

الماء سر الحياة

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)

سورة الأنبياء

كلنا نعلم أن الماء  يعني الحياة وبدون ماء لا شيء يمكن أن يبقى على قيد الحياة.

لو فقدنا 4% من حجم الماء في جسمنا سنعاني من أعراض الجفاف، ولو فقدنا  15% فإن حياتنا تصبح في خطر شديد.

لا نستطيع العيش أكثر من ثلاث أيام بدون ماء بينما يمكن أن نعيش لمدة شهر بدون طعام.

من الممكن أن تتواجد الحياة بدون أكسجين، فهناك الكائنات  وحيدة الخلية مثل أنواع البكتيريا الزرقاء (Cyanobacteria or blue-green algae) وأنواع من البكتيريا القديمة (Archaea) التي يمكن أن تعيش من دون الأكسجين، وعوضاً عن الأكسجين فإنها “تتنفس” (بالطبع هذا لا يشبه تنفسنا، لأن هذه الكائنات وحيدة الخلية ليس لها رئة)عناصر أخري مثل الحديد، هذه العناصر هي مستقبلات الإلكترونات.

وحديثاً أكتشف العلماء أنواع من الكائنات متعددة الخلايا تعيش بدون أكسجين بعض منها الطفيليات التي يبدو أنها تخلصت من أجهزة أنتاج الطاقة (Mitochondria) وبطريقة ما أو أخري -غير معروفة بعد- أصبحت تعتمد علي الكائن الذي تتطفل عليه في الحصول علي الطاقة!

كما أن هناك كائنات تعيش بدون ضوء الشمس، كتلك التي تعيش  حول فوهات البراكين في أعماق المحيطات (hydrothermal vents)، هذه الكائنات لا تعتمد علي التمثيل الضوئي (Photosynthesis) للحصول علي الطاقة ولكن تعتمد علي التمثيل الكيميائي (Chemosynthesis) أي إستخدام عناصر أخري من المعادن وغيرها للحصول علي الطاقة اللازمة لحياتها.

والحقيقة كلمة “شيء” في الآية الكريمة تتعدي معني الحياة، إذ لولا الماء لأصبح كوكب الأرض كوكبًا ميتاً بلا حراك لا يختلف كثيرًا عن أقرانه من الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية، فالقدرة علي نشأة واستمرار الحياة علي كوكب الأرض لبلايين السنين  ترجع لسببين الأول هو إعادة التدوير، والثاني هو وجود آلية ضبط خصائص الحياة “Feedback Mechanisms” هذين الخاصيتين أعطيا للأرض صفة “الحياة” وهو ما أصبح يعرف بنظرية جايا “Gaia Hypothesis” التي كان أول من أقترحها الكيميائي جيمس لوفلوك “James Lovelock“، وهذه الصفة ما كانت لتحدث لولا وجود الماء.

الذي نريد أو نؤكد هو أنه لا يمكن لأي كائن حي العيش بدون ماء، فلا توجد خلية حية إلا وعماد وجودها هو الماء.

لكن هذا يستدعي عدد من التساؤلات:

  • متي ظهر الماء علي الأرض؟

  • وما مصدره؟

  • ولماذا الماء وليس أي سائل آخر كان هو السر وراء الحياة؟  بمعني آخر ما هي خصائص الماء التي جعلته سر الحياة علي الأرض

متى ظهرت المياه على الأرض؟

يتفق جميع علماء الأرض تقريبا على أن المياه كانت موجودة قبل أي شيء آخر، بل أن المياه لعبت دورًا حاسمًا في نشأة الكوكب نفسه، أي أنها كانت موجودة قبل وجود الكوكب!، وكما يقول فان ديشويك ” van Dishoeck”، أستاذ الفيزياء الفلكية الجزيئية في مرصد لايدن ” Leiden Observatory”، ورئيس الاتحاد الفلكي الدولي  أن المياه ساعدت في ولادة الكواكب بطريقتين.[1]

“المياه في صورتها الغازية  بمثابة المبرد الذي بسبب وجوده تتكثف الغازات البين نجمية لتصنع النجوم، بينما في صورتها الجليدية فهي تسهل التصاق جزيئات الغبار الصغيرة بعضها ببعض والتي في نهاية المطاف تصبح كويكبات ثم كواكب “[2]

وقد أمكن تجريبياً إثبات الدور الذي تلعبه المياه في نشأة النجوم،[3]  ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن المياه موجودة في كل مكان في جميع أنحاء الكون وفي  العديد من الكواكب والأقمار،[4] حتى الفضاء بين النجوم يحتوي على المياه في أشكال مختلفة إما كغاز أو جليد، لكن علي الأرض فقط نشاهد المياه في أشكالها الثلاثة في درجة حرارة الكوكب الطبيعية.

ما هو مصدر الماء على الأرض؟

الجواب الصريح والموجز جدًا هو أننا لا نعرف، حتى وقت قريب كانت الإجابة الأكثر شيوعاً هي أن مصدر المياه علي الأرض جاء من خارجها بواسطة المذنبات أو الكويكبات (comets and asteroids) التي كانت بمثابة قرب ماء هائلة الضخامة، إلا أن هناك بعض الأدلة على أن رصيد الأرض من المياه كان قد تم أيداعه  فيها منذ  بداية نشأتها، ثم أفرجت عنه البراكين في صورة بخار الماء، لكن ربما الأرجح هو أن المياه علي الأرض لديها مصدرين، من داخل ومن خارج الأرض.

ومع ذلك ومهما كان المصدر فإن المهم في الأمر هو لماذا كانت هذه الكمية من المياه، التي تقدر بحوالي 332.5 مليون ميل مكعب،هي ما تحتاجه الأرض كي تصبح كوكباً صالحاً للسكن؟ وبغض النظر عن  مدي  دقة هذا الرقم، فإن السؤال هو لماذا لم يكن رصيد الأرض من المياه أكثر أو أقل مما هو عليه؟ من الذي اتخذ القرار بأن ما يكفي هو ما يكفي؟

والحقيقة أنه ليست فقط كمية المياه وحدها هي التي تحتاج إلى قرار، بل أيضا نوعيتها وتوزيعها سواء علي سطح الأرض أو في باطنها (انظر الشكل 1).[5]

شكل رقم 1: يبين توزيع رصيد الأرض من المياه

خصائص الماء وملائمتها للحياة علي الأرض:

فما هي تلك الخصائص المعجزة للماء التي جعلت من الضرورة أن يكون هو-دوناً عن أي سائل آخر- أول مادة تتواجد علي سطح الأرض؟

هذه التساؤلات هي التي في عام 1832 كان عالم الطبيعة الإنجليزي ويليام ويويل ” William Whewell” يحاول العثور على إجابة لها، وبعد أن أكتشف أن بعض خصائص الماء تنتهك القواعد المعروفة للقانون الطبيعي،  نشر  كتابا تحت عنوان “علم الفلك والفيزياء العامة في اللاهوت الطبيعي “”“Astronomy and General Physics Considered with Reference to Natural Theology”.  “، وكان الاستنتاج الذي خلص إليه هو أن التناقضات في الخصائص الحرارية للمياه ينبغي أن تؤخذ كدليل على أن هذه المادة قد أنشئت خصيصا من أجل الحياة.

الآن في القرن الحادي والعشرين، أصبحنا نعرف الكثير عن الماء، ليس فقط عن خواصه الحرارية ولكن أيضا عن خصائصه الكيميائية والفيزيائية بل أيضا عن تركيبه الجزيئي، الذي تبين أنه السر وراء ما عرف بالخصائص “الشاذة” للماء

https://youtu.be/UukRgqzk-KE

التركيب الجزيئي للمياه H2O:

المعروف أن جزيء الماء جزيء صغير يتكون من ذرة أكسجين وذرتين هيدروجين “H2O” متحدين معاً بما يعرف بالرابطة التساهمية  (covalent bond) لأن الإلكترون في المدار الخارجي لكل من ذرتي الهيدروجين يتحول إلي إلكترون مشتركًا بينه وبين ذرة الأكسجين.

لكن الأمر لا يتوقف هنا، فجزيء الماء يوصف بأنه جزيء قطبي وذلك لأن له قطبين أحدهما سلبي هو جزيء الأكسجين والآخر إيجابي وهو جزيئي الهيدروجين، سبب هذا التباين في الشحنة هو أن ذرة الأكسجين، لو اعتبرنا أنها الأخ الأكبر لذرتي الهيدروجين،  فإنها تستأثر بالإلكترونات المشتركة بينهما لفترة أطول والإلكترونات كما نعرف سالبة الشحنة  وبالتالي تكتسب ذرة الأكسجين صفة السلبية بينما يحدث العكس بالنسبة للهيدروجين.

لذلك ترتبط جزيئات الماء ببعضها البعض، عن طريق رابطة الهيدروجين بحيث تكون النهايات السلبية مع النهايات الإيجابية والعكس بالعكس، وهذه الرابطة دائمًا في حالة تفكك وإعادة إرتباط تريليونات من المرات في الثانية الواحدة، وبالطبع نحن لا نري ذلك ولكن نري المياه في حالة سيولة وتتدفق بدون انقطاع (أنظر شكل 1).

هاتان الصفتان المميزتان وهما: الطبيعة القطبية لجزيئات الماء، ورابطة الهيدروجين القوية بين جزيئاته، وراء معظم الخصائص الكيميائية والفيزيائية والحرارية التي يتمتع بها الماء، والتي جعلته مادة فريدة من نوعها له من الخصائص التي يصفها العلماء بالشذوذ ليس فقط لتفرد المياه بها ولكن لشذوذها عن القواعد الفيزيائية المعروفة، وبعض العلماء عد ما لا يقل عن 60 خاصية من تلك الخصائص الشاذة، ولا يزال هناك العديد من خصائص الماء التي لم  يتم اكتشافها بعد.

شكل رقم :1 الشكل علي اليمين يمثل التركيب القطبي لجزيء الماء، ذرة أكسجين وذرتين هيدروجين لكن بسبب أن ذرة الأكسجين، تستأثر بالإلكترونات السالبة الشحنة لفترة أطول إكتسب جزيء الماء صفة القطبية،  والشكل علي اليسار يمثل كيفية إتحاد جزيئات الماء ببعضها البعض برابطة الهيدروجين، الرابطة بين الجزيئات تنفك وتعاد  تنفك وتعاد تريليونات من المرات في الثانية الواحدة.

الخصائص الفيزيائية للمياه

لعل أشهر خاصية فيزيائية للماء هي أنه المادة الوحيدة التي تتواجد بأشكالها الثلاثة الصلبة والسائلة والغازية  في درجة حرارة الأرض الطبيعية بدون أي تغير في بنيتها الجزيئية، بسبب هذه الخاصية فان المياه لا تتوقف عن الدوران في جميع جنبات الأرض في كل وقت وفي كل مكان، لتبُث الحياة  في كل ما علي الأرض، تمامًا مثل الدورة الدموية في جسد الكائن الحي والتي تصل لكل خلية من خلايا الجسم في جميع الأوقات (شكل 2).

شكل رقم 2: دورة الماء أو الدورة الهيدرولوجية الماء عنصرًا رئيسياً سواء في تشكيل الغلاف الجوي أو في ضبط المناخ أو لخلق تربة خصبة صالحة للزراعة وذلك من خلال دورانه  المستمر بين جميع مكونات نظام الأرض فيما يعرف بدورة الماء أو بالدورة الهيدرولوجية (الشكل 2)، في هذه الدورة قد ينتقل جزيء الماء من حالة إلى أخرى في أقل من ثانية أو قد يستغرق الأمر ملايين السنين.[6] Credit to USGS-Public Domain

هناك أيضًا خاصيتين فيزيائيتين يتميز بهما الماء ولهما دورًا  حيويًا في حياتنا هما التماسك والتلاصق :

الماء لدية قوة تماسك “Cohesion Force” مرتفعة: لأن جزيئات الماء جزيئات قطبية (Polar Molecules) فإنها ترتبط مع نفسها (ومع غيرها من الجزيئات القطبية)، بشبكة من الروابط الهيدروجينية التي تجعلها في حالة تجاذب مستمرة مع بعضها البعض من جميع الجوانب (راجع فصل 2)، لكن عند تلاقي سطح مائي مع وسط هوائي تتعرض الجزيئات السطحية لقوة جذب فقط من الجزيئات التي أسفل منها والمجاورة لها ولذلك يصبح سطح الماء وكأنه طبقة رقيقة من الجلد، وتعرف هذه الخاصية بالتوتر السطحي “Surface Tension” والماء يتمتع بأعلى درجات توتر سطحي بين جميع السوائل  (باستثناء الزئبق)، وهذه الخاصية  هي المسؤولة عن وجود الماء في شكل قطرات متماسكة، وربما بعضنا رأي أنواع من الحشرات تستطيع  السير أو الوقوف أو حتي يحدث بينها تلاقي علي سطح الماء.

الخاصية الثانية الهامة هي خاصية التلاصق ” Adhesive Property” والتي بصفة عامة تعني جاذبية جزيء من مادة إلي جزيء من مادة أخري، وصحيح أن جزيئات الماء، كما ذكرنا، تنجذب لبعضها البعض ولكنها تنجذب أكثر إلي جزيئات مواد مختلفة خصوصًا إذا كان لها شحنة ما موجبة أو سالبة، وربما أغلبنا سمع عن تجربة الأنابيب الشعرية التي فيها إذا وضعنا أنبوبة دقيقة من الزجاج في حوض من الماء فسنري عمود الماء يرتفع وكأنه يتسلق داخل الأنبوبة وذلك بسبب انجذاب جزيئات الماء إلي جدار الأنبوب الزجاجي أكثر من انجذابها لبعضها البعض(التلاصق أقوي من التجاذب) (يرتفع الماء ضد الجاذبية -إلي حد معين- عندما تكون قوة التلاصق “Adhesion Force ” أقوي من قوة التجاذب بين الجزيئات “ Cohesion Force “).

بالطبع ظاهرة التوتر السطحي  للماء كما ذكرنا تعتبر مهمة لبعض الكائنات، إلا أن أهميتها تكمن في كونها أيضًا حيوية لوظائف جيولوجية و بيولوجية أخري هامة.

 فعلى سبيل المثال، كما رأينا في الفصل الثاني  في كتابي( The Earth -Story of Design and Intentionality)  فإن التجوية الفيزيائية وهي عملية هامة لتفتيت الصخور واستخراج العناصر المعدنية منها تعتمد على خاصية قوة تماسك جزيئات الماء، فقوة الجذب بين جزيئات الماء الذي يتسرب في شقوق الصخور الدقيقة هي التي تجعل منه وحدة واحدة وكأنه بالفعل وتد رُشق في الصخور، ثم عندما يتجمد ويتمدد تتضعضع الصخور وفي النهاية تتفتت مهما كانت صلابتها.

بينما من الناحية البيولوجية فإن  خاصيتي تماسك جزيئات الماء والخاصية اللاصقة للماء يعتبرا معًا أمرًا حيويًا لحياة النباتات والأشجار،  فبدون هاتين الخاصيتين لا يمكن أن يكون لدينا نباتات أطول من بضعة سنتيمترات، فهما الآلية التي  بها يمكن أن يصل الماء إلي قمم أعلي الأشجار عبر أوعية النبات المائية الدقيقة، كما أن تبخر الماء من أوراق الأشجار يقوم بعمل جهاز جذب “أو شفط ” للمياه عبر تلك الأوعية، كلما زاد التبخر زاد معدل جذب المياه، وهكذا يصل الماء وما يحمله من غذاء إلي قمم الأشجار الطويلة بدون ضجيج أو مجهود عضلي أو مضخات أو روافع للمياه، ويقدر العلماء أنه في يوم مشمس يمكن للأشجار الطوال أن تنقل مئات الجالونات من التربة إلي الأوراق، بدون  ضجيج ولا الحاجة لأي طاقة  أو مجهود. [7]

وأخيرًا وليس آخرًا من أهم الخصائص الفيزيائية للماء هي أن درجة لزوجته “Viscosity” وتعرّف بأنها مقياس مقاومة السائل للتدفق والإنسياب وتعتمد علي درجة الإحتكاك بين جزيئات السائل،  منضبطة بما يتناسب مع عديد من الوظائف في بيئات ليس لها أي علاقة ببعضها البعض:

  • فلا شك أن صعود المياه مئات الأمتار أوعية النبات المائية التي أشرنا إليها يعتمد علي درجة لزوجة منضبطة، وقبل ذلك فإن بقاء المياه في التربة هو الآخر يتطلب درجة لزوجة منضبطة، فلو كانت درجة لزوجة المياه أقل مما هي عليه فإن المياه ستتسرب من خلال مسام التربة بسرعة كبيرة جدًا ولن يكون هناك وقت كافي للنباتات للاستفادة منها ولا مما تحمله من المواد الغذائية والمعادن، ولو أنها كانت مرتفعة عن ما هي عليه (مثل الزيت) فلن ينتشر الماء في مسام التربة بالسهولة اللازمة، وأيضًا لن تصعد خلال أوعية النبات المائية الدقيقة كي تصل إلي جميع أطرافه.

  • أما علي مستوي الخلايا في الكائنات الحية فسنجد أن درجة اللزوجة التي كانت ضرورية لحمل الغذاء لأوراق الأشجار المرتفعة وتروية التربة، هي نفسها التي توفر الوسط المناسب داخل خلايا الكائنات الحية كي تستمر في وظيفتها، فلو  زادت لزوجة الماء عن ما هي عليه لأعاقت التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا، بينما لو كانت أقل لكانت حركات جزيئات العناصر في الخلايا حركة عشوائية مشابهة لما يعرف بالحركات البراونية ” Brownian movements”  أي تلك الجزيئات التي تتحرك بدون أن تحقق التفاعل المطلوب. [8]

  • ولا ننسي أيضًا أن 90٪ من مكونات الدماء التي تجري في عروقنا هي من الماء، فأي تغيير في لزوجة الدم سواء عن طريق الزيادة أو النقصان من شأنه أن يؤثر بشكل خطير علي قدرة القلب علي الاستمرار في ضخ الدماء وبالتالي علي فعالية الدورة الدموية ووصول الدم إلي أنحاء الجسم المختلفة، ويعلق مايكل دانتون علي ذلك بقوله “لزوجة الماء هي عنصر آخر من كفاءة الماء لحياة الخلايا:  ليست منخفضة جدا، ليست عالية جدا – فقط بالدرجة المطلوبة!” [9]

الخصائص الحرارية للمياه:

في الفصل الثاني من كتابي( The Earth -Story of Design and Intentionality)   ناقشت أهمية خاصية الإحتواء الحراري للماء، وخاصية الحرارة الكامنة سواء في حالة غليان أو تجمد الماء، وعرفنا أهمية تلك الخصائص في الحفاظ على مناخ الأرض وجعلها صالحة للسكن،  المدهش أن نفس هذه الخصائص هي التي تعتمد عليها حياتنا وحياة العديد من الكائنات.

المياه و” خاصية الاحتواء الحراري ” “ Heat Specific Capacity“10]

الاحتواء الحراري لأي مادة يعني قدرتها علي امتصاص الطاقة الحرارية،  وبالطبع تختلف هذه القدرة من مادة لأخري، وإتفق العلماء علي اعتبار أن كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من مادة ما درجة واحدة مئوية مقياساً لدرجة الاحتواء الحراري للمادة،  وتبين أن الماء يتمتع بأعلى درجة احتواء حراري بين جميع السوائل، والسبب في ذلك هو رابطة الهيدروجين بين جزيئات الماء، فإن امتصاص الماء للحرارة يعني أولًا تفكك رابطة الهيدروجين كي تتحرر جزيئات الماء ومن ثَم تزداد حركتها وترتفع درجة حرارة الماء، وعندما تنخفض الحرارة يعاد بناء رابطة الهيدروجين مرة أخري مما يؤدي إلي إنطلاق الطاقة.

النتيجة التطبيقية هي أن المحيطات  علي الأرض تقوم بوظيفة الالواح الضخمة لتخزين الحرارة، فهي تمتص طاقة الشمس في النهار فترتفع  درجة حرارة الماء ببطء وبدرجة أقل من ارتفاعها علي اليابسة (لا تنسي أيضًا أن المياه بعكس رمال اليابسة في حركة مستمرة)، ثم تبثها مرة أخري في الليل فتنخفض الحرارة أيضًا ببطء، بالطبع هذه الخاصية توفر بيئة مثالية للكائنات البحرية لأنها تحافظ علي معدل التباين بين أعلي وأقل درجة حرارة في الحدود المعقولة، أيضًا توفر بيئة جيدة  لسكان المناطق الساحلية المتاخمة للمحيطات حيث يكون التباين بين درجة حرارة الجو أثناء النهار والليل أقل منه بكثير عن المناطق البعيدة عن الساحل.

ولأن الاحتواء الحراري للماء يقدر بخمسة أضعاف الاحتواء الحراري للرمال لذلك قد يصل الفارق في درجة حرارة اليابسة بين الأماكن الأكثر سخونة والأبرد إلى 140 درجة مئوية، بينما في البحر يتراوح هذا الفارق على الأكثر بين 15-20 درجة مئوية، ويرجع هذا الاختلاف جزئيا إلى ” خاصية الاحتواء الحراري “، وجزئيا إلى خاصية الحرارة الكامنة مع تبخر المياه والتي سنتحدث عنها لاحقًا في هذا الفصل.

يمكن مراجعة الفيديو https://youtu.be/Y3ATc9he254

الذي يهمنا هنا هو أنه لو أن مساحة اليابسة كانت أكبر مما هي عليه أو مساحة المحيطات أقل مما هي عليه لأصبحت الحياة  علي الأرض، خصوصًا في المنطقة المدارية، أكثر صعوبة أو ستصبح محصورة في حدود المناطق الساحلية.[11]

الحرارة المقاسة و الحرارة الكامنة

من أجل فهم الكيفية التي تعمل بها التيارات الهوائية علي ضبط المناخ، علينا أولاً أن نتعرف علي اصطلاحين ونعرف ما المقصود بهما وهما الحرارة المقاسة و الحرارة الكامنة وهما من الخواص الحرارية للماء.[12]

المعروف أن ارتفاع درجة الحرارة لأي جسم تحدث نتيجة تسارع حركة جزيئاته، على سبيل المثال إذا أردنا أن نحول كمية من الماء إلي بخار فعلينا أن نضيف طاقة حرارية للماء فتتفكك جزيئات الماء من بعضها البعض وتتسارع حركتها ثم تبدأ في التبخر عندما تصل درجة الحرارة إلي مائة درجة مئوية “1000C ” وهي درجة غليان الماء  وتلك هي الحرارة المقاسة أي الحرارة القابلة للقياس، ولكن حتي عندما نصل لتلك الدرجة فلن يتبخر الماء كله فجأة، بل علينا الاستمرار في إضافة مزيد من الطاقة من أجل أن يتحول كل الماء إلي بخار، لكن بالرغم من أضافتنا لمزيد من الطاقة إلا أن درجة حرارة المياه المقاسة لا ترتفع فوق مائة درجة، فأين ذهب ما أضفناه من طاقة؟ هي بالطبع لم تُفقد، الذي حدث أنها تستخدم في تفكيك روابط الهيدروجين بين جزيئات الماء حتى تتباعد عن بعضها ويتحول الماء كله  إلى بخار، معني هذا أنه من أجل أن تتبخر المياه تمامًا اضطررنا أن نضيف طاقة حرارية فوق المائة درجة لكننا لا نستطع قياسها بالطرق العادية، وتلك هي  الحرارة الكامنة، وقد تبين أن الماء  يحتاج إلي حوالي 540 سعرة حرارية من الطاقة الكامنة، أي فوق طاقة الغليان، من أجل أن يتبخر  وهذه لا شك كمية كبيرة من الحرارة الغير قابلة للقياس.

بالمثل إذا أردنا أن نحول جرامًا واحدًا من الماء إلى جليد، علينا أن نخفض درجة الحرارة إلى الصفر “00C ” التي هي درجة تجمد الماء العذب، ولكن مرة أخرى لن تتحول كل المياه إلى جليد في وقت واحد، ولكن علينا أن نستمر في عملية التبريد لبعض الوقت، وقد وجِد أنه خلال هذا الوقت لابد من إزاحة  800  (ثمانون) من السعرات الحرارية الإضافية فيما دون درجة التجمد وذلك حتي يتجمد الماء كله،  هذه الحرارة الكامنة التي تم إزاحتها كانت ضرورية لإعادة  ترتيب جزيئات الماء وحتي يتحول الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة، هذه الحرارة الكامنة التي تم إزاحتها تنتشر لتدفئ الوسط المحيط بالماء.[13] (أنظر شكل رقم 2).

 

شكل رقم :2 الرسم يوضح العلاقة بين الحرارة الكامنة والحرارة المقاسة ، عند تحول الماء من صورة صلبة إلي سائل ثم إلي بخار.

فبدون تلك الخاصيتين لهلكنا نحن والعديد من الحيوانات البرية منذ زمن طويل نتيجة عدم وجود آلية للمحافظة علي درجة حرارة أجسادنا، وذلك لأنه طالما نحن على قيد الحياه حتى أثناء عدم قيامنا بأي نشاط بدني فإن خلايا الجسم لا تتوقف عن العمل، وبالتالي فهي بصفة مستمرة تنتج حرارة، فإذا لم تكن هناك  وسيلة لمنع تراكم هذه الحرارة، فسوف تتعطل الخلايا عن العمل تماما مثل سيارة أو جهاز كمبيوتر بدون نظام التبريد،  من الواضح أن هذا لم يحدث لنا، بل أنه يمكننا الحفاظ على درجة حرارة أجسامنا في حدود المعدل الطبيعي بغض النظر عن درجة حرارة الوسط المحيط بنا، أو ما نقوم به من مجهود، والسبب في ذلك هو أولاً: خاصية الاستيعاب الحراري للماء والتي تعني القدرة العالية للماء علي امتصاص كمية من الطاقة أو الحرارة بدون ارتفاع مماثل في درجة حرارته، وثانيًا: خاصية  الحرارة الكامنة العالية لتبخر الماء، فبسبب الخاصية الأولي فإن درجة حرارة الجسم الأساسية لا ترتفع بالقدر الذي يؤثر علي وظائف خلايا الجسم  حتى مع ارتفاع معدل إنتاج الحرارة الذي  يحدث أثناء ممارسة الرياضة علماً بأن المياه تشكل حوالي 70٪ من وزن الجسم (تقريبا نفس نسبة المحيطات إلى سطح الأرض)، أما الخاصية الثانية فتعني  أن عملية تبخر العرق الذي ينتج  أثناء ممارسة الرياضة تزيح معها كميات كبيرة من حرارة الجسم.

“شذوذ الماء بين درجة أربعة إلي صفر مئوية”  (The 4o C to 0o C anomaly).

بقي أيضاً أن نشير إلي  خاصية من الخواص الفيزيائية للمياه والتي مع خاصيته الحرارية تعتبر خاصية حاسمة للغاية للحياة علي الأرض بصفة عامة وحياة المخلوقات البحرية بصفة خاصة، وهي أنه عندما تتجمد المياه فإن كثافة الماء المتجمد تقل بينما الحجم يزداد، وتعرف أحيانا  “شذوذ الماء بين درجة أربعة إلي صفر مئوية”  (The 4o C to 0o C anomaly).

لماذا كانت هذه الخاصية مهمة للحياة البحرية؟ السبب هو لو أن كثافة المياه كما هو الحال مع جميع المواد الأخرى كانت تزداد عند التحول من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة  فمعني هذا أنه في المناطق الباردة عندما تتجمد المياه علي السطح فإن طبقة المياه المتجمدة ستهبط للقاع ثم تتجمد الطبقة التي تليها وتهبط هي الأخرى ثم طبقة أخري وأخري وهكذا وفي النهاية تتجمد المحيطات والبحيرات والبرك والأنهار في تلك المناطق من أسفل إلى أعلى، مما يعني هلاك جميع أنواع الكائنات الحية المائية في تلك المناطق، وربما في نهاية المطاف هلاكنا نحن أيضا، لكن هذا لم يحدث، والسبب هو أن الماء يتمتع بخاصية شاذة جدًا وهي أنه في البداية عندما يصبح الماء أكثر برودة  فكما هو متوقع تزداد كثافته تدريجيًا إلى أن يصل لأقصى كثافة وذلك عند درجة حرارة 4 درجات مئوية عندها  يتغير كل شيء فجأة ويتحول إلى العكس،  فكلما انخفضت  درجة الحرارة تحت 4 درجات مئوية يبدأ حجم الماء يتمدد وكثافته تقل،  فيطفوا إلى السطح وبمجرد أن يصل إلي درجة التجمد يتحول سطح الماء إلى غطاء عائم من الجليد (يتجمد ماء البحر عند   -1.80Cدرجة مئوية مع بعض الإختلاف اعتمادا على درجة الملوحة بينما الماء العزب يتجمد عند درجة حرارة 0o C)، هذا الغطاء الجليدي الذي يطفو علي السطح يعزل طبقات من المياه السائلة تحته والتي تصبح أكثر دفئًا وذلك لسببين: الأول أن الجليد موصل ردئ للحرارة ولذلك  يحافظ على الحرارة في طبقات الماء أسفل منه من برودة الجو المحيط، والسبب الثاني هو أن الحرارة الكامنة التي تنتج بسبب تجمد المياه علي السطح ترفع من درجة حرارة المياه تحت الغطاء الجليدي، وهكذا يتوفر    للأسماك والكائنات الحية الأخرى “نظام تدفئة طبيعي” يحميها من التجمد ويمكنها من البقاء على قيد الحياة ، حتى عندما تكون درجة الحرارة في الغلاف الجوي أقل من الصفر.

بدون هذه الخاصية الحيوية لن تكون الحياة مستحيلة في البحار والبحيرات والبرك والأنهار فحسب بل إن الكثير من مياه كوكبنا ستكون حبيسة الجليد أيضا، وفي نهاية المطاف يموت الكوكب كله، و في الواقع هذه الخاصية كانت واحدة من العوامل الرئيسية وراء قدرة الأرض على التعافي من العصور الجليدية التي مرت عليها خلال  تاريخها.

الخصائص الكيميائية للماء: 

لعل أشهر الخصائص الكيميائية للماء والتي يعرفها معظمنا هي أنه مذيب عام  (universal solvent) لجميع العناصر غير العضوية (الحقيقة تعبير مذيب عام غير دقيق ولكن الأفضل أن نقول أنها مقارنة بغيرها فإن الماء أكثر مذيب للمواد)، والتي تعود إلي طبيعتها القطبية.

لكن ربما أغلبنا لا يدرك مدي أهمية هذه الخاصية في جعل كوكب الأرض صالحاً للسكن والحياة، فبسبب هذه الخاصية أصبح لدينا تربة خصبة من خلال عمليات التجوية وإذابة المعادن والعناصر الكامنة في الحجارة والصخور فتثري التربة، ثم تجيء مياه الأمطار لتنقل تلك العناصر من اليابسة إلي البحار والأنهار لتؤمن للكائنات البحرية حاجتها الحيوية من تلك العناصر،  وتشير التقديرات إلى أن خمسة مليارات طن من تلك  المواد يتم نقلها إلى البحر كل عام!.

وبسبب هذه الخاصية كانت المحيطات هي أهم آلية لنزح  ثاني أكسيد الكربون والحفاظ علي مستواه في الجو، والتي بدونها لارتفعت درجة حرارة جو الأرض إلي درجة لا تطاق  بل أن المياه نفسها كانت ستتبخر وتختفي من علي سطح الأرض (أنظر الفصل الثاني التجوية الكيميائية).

أما في الكائنات الحية فالماء هو الوسيلة الأمثل لحمل العناصر الغذائية من التربة إلى فروع وأوراق الأشجار، بعد أن تذوب فيها  بدون أن تتغير طبيعتها،  كما أنه داخل الخلايا الحية تعتمد جميع التفاعلات الكيميائية، والتخلص من ثاني أكسيد الكربون وغيره من المواد في الجسم كلها علي أن الماء مذيب عام.

ومع ذلك  فإن خاصية الإذابة للماء ليست في الحقيقة عامة أو بدون حدود فليس كل شيء يذوب في الماء، وذلك لأن جزيئات الماء مصممة بطريقة بحيث أن بعض المواد تنفر منها وهي المواد الكارهة للماء ” Hydrophobic” والبعض الآخر محب للماء “Hydrophilic”،  على سبيل المثال المواد العضوية مثل الدهون والبروتينات والإنزيمات وما إلى ذلك هي مواد كارهة للماء فلا تذوب فيه، ولو أن جزيئات الماء كانت  صُممت بطريقة مختلفة لذابت تلك المواد العضوية في الماء وبالتالي لن يكون هناك خلايا ولا إنزيمات ، ولا حياة.

المياه داخل الخلايا “Intracellular water”:

الجدير بالذكر هنا هو أنه حتى وقت ليس ببعيد كان الاعتقاد السائد هو أن الماء داخل الخلايا، والذي يشكل أكثر من 70٪ من إجمالي كتلة الخلية (الرقم يختلف وفقا لنوع الخلية)، هو مجرد وسط لمليء  الخلية وإعطائها الشكل المطلوب مثل الهواء داخل البالون، وعلي أحسن الفروض أنه  الوسط الذي تنتقل عبره الجزيئات المختلفة وتحدث فيه التفاعلات الكيميائية،  إلا أنه مؤخراً إكتشف العلماء أن هذه الرؤية كانت رؤية سطحية لدرجة كبيرة،  فقد تبين  أن مياه الخلية  فاعل نشط في حياة الخلية ووظائفها وليست مجرد الوسط الذي يعطي للخلية شكلها “مثل الهواء في البالون”.[14]

فقد تبين أن الماء داخل الخلايا له دور حاسم في “مضخة البروتون” “Proton Pump” في الخلية وهي الآلية التي تحصل منها الخلية علي الطاقة اللازمة لبقائها،  وفي عملية طي سلاسل البروتينات بمجرد تشكيلها ، والتي بدونها تصبح سلسلة البروتين علي أحسن الفروض بدون فائدة، وعلي أسوائها ضاره، يرجع ذلك إلي أن بعض أنواع الأحماض الأمينية ترفض وأخري تقبل جزيئات الماء.

كذلك للماء دور محوري في الشكل المميز لجزيئات الحمض النووي وبالتالي وجود الكائنات![15]

كما تبين أن ماء الخلايا له خصائص مميزة تُحد من تجمده في الطقس البارد أو غليانه عند ارتفاع  درجة الحرارة،  وتشير الأدلة ليس فقط إلى الدور الحيوي الذي تلعبه المياه في الحفاظ على حيوية الخلية الحية، ولكن أيضا إلى السمات الفريدة للمياه الخلوية مقارنة بالماء السائب.[16]

ووفقا لدينتون لا يزال العلماء يخدشون السطح فيما يتعلق بالدور الذي تلعبه المياه داخل الخلايا، حيث كتب يقول :

“على الرغم من أهميتها المعروفة، والجهود البحثية الضخمة المكرسة لها، فإن فهمنا لبنية المياه داخل الخلايا لا يزال أقل من فهمنا للجيوفيزياء المريخ أو كيمياء الفتحات الحرارية المائية، وهو حاليا موضوع نقاش كبير” [17]

في الواقع يمكننا الاستمرار في وصف المزيد من خصائص المياه ولكن ربما يكفي ما القيناه من ضوء  أن يجعلنا ندرك لماذا كان الماء هو سر الحياة،  ويبدو أنه ما زال أمام العلماء الكثير ليكتشفوه عن خصائص ودور الماء في جعل الأرض كوكبًا صالحًا للسكن.

هنا يجب أن نتوقف ونتساءل هل يمكن بالصدفة العشوائية أن تنشأ مادة تتمتع بخصائص تجعلها تعمل  بنفس الكفاءة في ظروف وبيئات متباينة بدرجة ما يوجد من تباين بين رقة خلية حية، وخشونة وصلابة صخور الجبال، بحيث أن تؤمن لكل بيئة ما يبعث فيها الحياة والحيوية

ولو عدنا لبداية خلق الكون لاكتشفنا أن رصيد الكون من عنصر الهيدروجين كان قد تم إعداده بالوفرة الكافية  في الدقائق الأولي لنشأة الكون،  ثم نشأ الأكسجين في النجوم في مرحلة لاحقة وكان هو أيضاً من العناصر التي تكونت بوفرة كافية، والهيدروجين والأكسجين هما العنصران اللذان منهما يتشكل جزيء الماء.

فهل خططت الطبيعة للمستقبل البعيد مدركة أن كوكبًا اسمه الأرض سوف ينشأ وسيحتاج إلى الماء من أجل أن يكون قابلاً للسكن.. وذلك بعد تسعة بلايين سنة.

لا أجد سوى نوعين من الإجابات، الأولي بديهية تستند إلى منطق تجاربنا اليومية والتي بها نحكم علي شيء ما إذا كان متعمداً أم لا،  هذا المنطق سيقودني مباشرة للحكم بإن الماء بتركيبه الجزيئي وما  يتمتع به من خصائص لابد وأنه قد صُمم من أجل دعم الحياة، هذا الحكم الذي يستند إلى أدلة علمية وفيرة ينبغي أن لا يختلف عليه أحد حتي لو كان البعض ما زالوا غير مستعدين بالاعتراف بوجود خالق للكون وما فيه.

الإجابة الثانية هي أن كل شيء حدث عن طريق الصدفة البحتة، هكذا مجرد أحداث طبيعية، قد تكون نتيجة حتمية لقوانين طبيعية مجهولة المصدر.

لا عقلي ولا قلبي يقبل مثل هذه الإجابة.

[1]Planetesimals – Universe Today<https://www.universetoday.com/35974/planetesimals/> accessed March 24, 2020.

Planetesimal formation starts at the snow line

[2] Water: From Clouds to Planets, Ewine F. van Dishoeck, Edwin A. Bergin, Dariusz C. Lis, and Jonathan I. Luunine <https://arxiv.org/pdf/1401.8103.pdf> accessed 28 December 2019.

[3] Star formation is governed by two dominant influences: (1) gravity, the universal force that causes all matter to attract and (2) heat.

The problem is that because the extent of the collapse is immense,  the resulting gas temperature increases from about 15 degrees Kelvin (-433 degrees Fahrenheit) to over 11 million degrees Kelvin (20 million degrees Fahrenheit). The heating of the collapsing cloud poses a significant problem. Since a heated gas wants to expand, the cloud collapse could be halted or even reversed unless heat is effectively and continuously removed from the cloud. See SWAS (The Submillimeter Wave Astronomy Satellite)Science – Star Formation and the Cooling of Molecular Clouds

 Molecular Cooling <https://www.cfa.harvard.edu/swas/science1.html>Accessed 28 December 2019.

[4] Cited in Denton, Michael. The Wonder of Water: Water’s Profound Fitness for Life on Earth and Mankind (The Privileged Species Series) (pp. 64-65). Discovery Institute Press. Kindle Edition.

[5] The distribution of water on, in, and above the Earth<https://www.usgs.gov/media/images/distribution-water-and-above-earth> accessed 23 March 2020.

[6] Where is Earth’s Water?<https://www.usgs.gov/special-topic/water-science-school/science/where-earths-water?qt-science_center_objects=0#qt->science_center_objects> accessed 23 March 2020.

[6]Reid, Harry Fielding. “The Distribution of Land and Water on the Earth.” Proceedings of the American Philosophical Society, vol. 59, no. 4, 1920, pp. 313–324. JSTOR, www.jstor.org/stable/984427. Accessed 22 Mar. 2020.

[7] Denton, Michael. The Wonder of Water: Water’s Profound Fitness for Life on Earth and Mankind (The Privileged Species Series) (p. 105). Discovery Institute Press. Kindle Edition.

[8] Brownian movement, any of various physical phenomena in which some quantity is constantly undergoing small, random fluctuations. It was named for the Scottish botanist Robert Brown, the first to study such fluctuations (1827).

[9] Denton, Michael. The Wonder of Water: Water’s Profound Fitness for Life on Earth and Mankind (The Privileged Species Series) (p. 173). Discovery Institute Press. Kindle Edition.

[10] Specific heat capacity is the amount of heat required to change the temperature in one gram of a substance, by one degree Celsius. water heat specific capacity is about five times more than that of the land (in reality it is hundred times higher because water never in state of standstill).

[11] Geoffrey K. Vallis, Climate and Oceans (Princeton, New Jersey: Princeton University Press, 2012), 108.

Cited in Denton, Michael. The Wonder of Water: Water’s Profound Fitness for Life on Earth and Mankind (The Privileged Species Series) (p. 201). Discovery Institute Press. Kindle Edition.

[12] The “latent heat”, is defined as the heat which does work, such as change a substance from one phase to another one, yet it is non-measurable.  which is usually defined as the energy required to change a substance from one phase to another.

[13]In brief When ice melts or water vaporizes, it absorbs heat from its surroundings. When these transitions are reversed (that is, when water freezes or vapor precipitates) heat is released. All liquids have a latent heat of some sort or other but that of water is among the highest known. At “normal” temperatures, the only liquid whose latent heat when freezing is superior to that of water is ammonia. In terms of its latent heat properties at vaporization on the other hand, no other liquid can compare with water.

[14] Watterson, J G. “A role for water in cell structure.” The Biochemical journal vol. 248,2 (1987): 615-7. doi:10.1042/bj2480615<https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1148586/pdf/biochemj00242-0295.pdf> accessed 27 February 2020.

Intracellular water<http://www1.lsbu.ac.uk/water/intracellular_water.html#r1191> accessed 28 February 2020.

Water in cell and molecular biology, Philip Ball

Proceedings of the National Academy of Sciences Dec 2017, 114 (51) 13327-13335; DOI:10.1073/pnas.1703781114

[15] Biological Roles of Water: Why is water necessary for life? – Science in the News<https://sitn.hms.harvard.edu/uncategorized/2019/biological-roles-of-water-why-is-water-necessary-for-life/>

[16] Gerald H. Pollack, Ivan L. Cameron, and D. N. Wheatley, eds., Water and the Cell (Dordrecht: Springer, 2006), preface, viii. Cited in Denton, Michael. The Wonder of Water: Water’s Profound Fitness for Life on Earth and Mankind (The Privileged Species Series) (p. 217). Discovery Institute Press. Kindle Edition.

[17] Denton, Michael. The Wonder of Water: Water’s Profound Fitness for Life on Earth and Mankind (The Privileged Species Series) (p. 178). Discovery Institute Press. Kindle Edition.

Denton, Michael. The Wonder of Water: Water’s Profound Fitness for Life on Earth and Mankind (The Privileged Species Series) (pp. 176-178). Discovery Institute Press. Kindle Edition.

0 تعليق 0 FacebookTwitterPinterestEmail
حسن نصرت

علي مر التاريخ كان الإنسان دائماً يبحث عن الحقيقة، حقيقة وجوده، وحقيقة كل ما يراه حوله، كيف كانت البداية، وكيف ستكون النهاية، وإلي أين سيذهب، ولماذا هناك شيء ما بدلًا من لا شيء؟ ولا شك أننا نحن - البشر – ليسوا فقط المخلوقات الوحيدة التي تطرح مثل هذه التساؤلات، بل أيضاً المخلوقات الوحيدة التي منحها الله تعالي القدرة علي فهم الكون وقوانينه، ولذلك فالعقل البشري لا يهدأ حتي يستقر علي رؤية ما تفسر له وجوده ووجود كل ما حوله.

المقال الماضي
بين الدين والعلم
المقال التالي
معجزة الخلية

Related Articles

معجزة الخلية

29 يوليو، 2021

قم بكتابه تعليق الغاء التعليق

احفظ اسمي و الايميل الخاص بي للتعليق مره اخري

احدث المقالات

  • معلومة في كبسولة – من كل شئ خلقنا زوجين

    23 مايو، 2022
  • معلومة في كبسولة – مخرج الميت من الحي

    23 مايو، 2022
  • معلومة في كبسولة – الله نور السماوات و الأرض

    23 مايو، 2022
  • معلومة في كبسولة – عالم الكوانتم Quantum

    23 مايو، 2022
  • معلومة في كبسولة – مواقع النجوم

    23 مايو، 2022

مواقع التواصل

Facebook Youtube Email

تصنيفات

  • الأرض (1)
  • الخلق والحياة (2)
  • القضايا الدينية (1)
  • المؤلفات (2)
  • فيديوهات و محاضرات (2)
  • كتب (4)
  • معلومة في كبسولة (10)
  • مقالات (1)

الأكثر مشاهدة

  • 1

    وجعلنا من الماء كل شيء حي

    4 يوليو، 2021
  • 2

    معجزة الخلية

    29 يوليو، 2021
  • 3

    بين الدين والعلم

    28 يونيو، 2021
  • 4

    لماذا كان الكون بهذا الاتساع

    27 يونيو، 2021

صفحات الموقع

  • الرئيسية
  • عن الكاتب
  • تواصل مع الكاتب

تصنيفات

  • المؤلفات
  • الأرض
  • القضايا الدينية
  • الخلق والحياة
  • الكون
  • فيديوهات و محاضرات

تابعني علي فيس بوك

تابعني علي فيس بوك
  • Facebook
  • Youtube
  • Email

جميع الحقوق محفوظة لدي الكاتب حسن نصرت

حسن نصرت
  • عن الكاتب
  • المؤلفات
    • كتب
    • مقالات
  • الأرض
  • القضايا الدينية
  • الخلق والحياة
  • الكون
  • فيديوهات و محاضرات
    • معلومة في كبسولة
  • تواصل مع الكاتب
  • العربية